السيد محمدحسين الطباطبائي
89
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم
بالمتشابه بل يوجد لجميع القرآن ، وأن التأويل ليس من سنخ المدلول اللفظي بل هو أمر خارجي يبتني عليه الكلام لكنه أخطأ في عد كل أمر خارجي مرتبط بمضمون الكلام حتى مصاديق الأخبار الحاكية عن الحوادث الماضية والمستقبلة تأويلا للكلام ، وفي حصر المتشابه الذي لا يعلم تأويله في آيات الصفات وآيات القيامة . توضيحه : أن المراد حينئذ من التأويل في قوله تعالى : وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ . . . إلخ . . . إما أن يكون تأويل القرآن برجوع ضميره إلى الكتاب فلا يستقيم قوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ . . . إلخ . . . فإن كثيرا من تأويل القرآن وهو تأويلات القصص بل الأحكام أيضا وآيات الأخلاق مما يمكن أن يعلمه غيره تعالى وغير الراسخين في العلم من الناس حتى الزائغون قلبا على قوله فإن الحوادث التي تدل عليها آيات القصص يتساوى في إدراكها جميع الناس من غير أن يحرم عنه بعضهم ، وكذا الحقائق الخلقية والمصالح التي يوجدها العمل بالأحكام من العبادات والمعاملات وسائر الأمور المشرعة . وإن كان المراد بالتأويل فيه تأويل المتشابه فقط استقام الحصر في قوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ، وأفاد أن غيره تعالى وغير الراسخين في العلم مثلا لا ينبغي لهم ابتغاء تأويل المتشابه ، وهو يؤدي إلى الفتنة وإضلال الناس لكن لا وجه لحصر المتشابه الذي لا يعلم تأويله في آيات الصفات والقيامة فإن الفتنة والضلال كما يوجد في تأويلها يوجد في تأويل غيرها من آيات الأحكام والقصص وغيرهما كأن يقول القائل ( وقد قيل ) إن المراد من تشريع الأحكام إحياء الاجتماع الإنسانيّ بإصلاح شأنه بما ينطبق على الصلاح فلو فرض أن صلاح المجتمع في غير الحكم المشرع ، أو أنه لا ينطبق على صلاح الوقت وجب اتباعه وإلغاء الحكم الديني المشرع . وكأن يقول القائل ( وقد قيل ) إن المراد من كرامات الأنبياء المنقولة في القرآن أمور عادية ، وإنما نقل بألفاظ ظاهرها خلاف العادة لصلاح استمالة قلوب العامة لانجذاب نفوسهم وخضوع قلوبهم لما يتخيلونه خارقا للعادة قاهرا لقوانين الطبيعة ، ويوجد في المذاهب المنشعبة المحدثة في الإسلام شيء كثير من هذه الأقاويل ، وجميعها من التأويل في القرآن ابتغاء للفتنة بلا